U3F1ZWV6ZTUzMTA4NjEyMDE4NDU4X0ZyZWUzMzUwNTUwNDgwODc3NQ==

آثار تلوث المياه على صحة الإنسان

KERROUBASSE ABDELILAH

آثار تلوث المياه على صحة الإنسان

 1. مصادر تلوث المياه :

          ثمة مصدران رئيسان لتلوث الماء : أحدهما مصدر طبيعي والآخر من صنع الإنسان . وفيما يتعلق بالمصدر الطبيعي فهو ناتج عن العوامل الجوية المختلفة وعن انجراف التربة وذوبان مخلفات النباتات والحيوانات . لذا يمكن القول إن جميع المياه الطبيعية تحتوي على أنواع مختلفة من الملوثات . أما التلوث من صنع الإنسان فمصادره متعددة نذكر منها المياد العادمة الصادرة عن البيوت وما يلقى في هذه المياه من ملوثات حيوية وكيمياوية ، الفضلات الصناعية التي قد تحتوي على مواد سامة بمعدلات تختلف باختلاف أنواع الصناعات . وفي معرض كلامنا عن المصادر الصناعية للتلوث نذكر أيضا التلوث الحراري نتيجة إطلاق مباه ساخنة ، بعد استخدامها في أغراض التبريد ، إلى المياه العامة والتي يكون لها آثار سلبية في نوعية المياه . وأخيرا هنالك المصادر الزراعية لتلوث المياه التي تنجم عن تلوث التربة بالمبيدات أو الأسمدة وغيرها من المواد التي تستعمل للأغراض الزراعية

 2- الأمراض المعدية التي يسببها الماء أو ينقلها :

          يمكن القول إن ثمة أربع طرق مختلفة قد پسهم الماء من خلالها بنقل أمراض معدية أو التسبب بها :

          - أمراض متولدة عن الماء ، وتنشأ هذه الأمراض بسبب وجود الجراثيم المسببة لها في مياه الشرب . وتتم الإصابة عن طريق شرب هذه المياه الملوثة ووصول ما تحمله من جراثیم إلى الجهاز الهضمي . ومن أهم الأمراض التي تنتقل بهذه الطريقة الكوليرا و التفوئيد و إلتهاب الكبد الفيروسي . ويمكن القول إن انتقال هذه الأمراض يعتمد على نوعية الماء المستخدم الأغراض الشرب . كما أن جميع الأمراض المذكورة يمكن انتقالها بأية طريقة أخرى تسمح بوصول براز الأشخاص المصابين أو حاملي هذه الأمراض إلى الماء أو الشراب أو إلى الفم .

         - أمراض ناتجة عن نقص في كمية الماء المستخدم لأغراض النظافة ، سواء كان لغسل الخضروات وغيرها من المواد الغذائية أو النظافة الجسم . ويميز بين نوعين اثنين من هذه الأمراض : أمراض التهاب الجهاز الهضمي مثل الكوليرا والإسهالات المختلفة ، وأمراض قد نصيب الجلد مثل التهابات الجلد البكتيرية والجرب ، أو التي قد تصيب العين كالتراخوما . ومن الواضح أن لتلك الأمراض علاقة رئيسة بقلة النظافة الشخصية .

         - أمراض تعتمد في انتقالها على الماء . تقضي الجراثيم المسببة لهذه الأمراض بعض أطوار حياتها في حيوانات مائية مثل الحلزونات والأسماك . ومن الأمثلة على تلك الأمراض مرض البلهارسيا ، و الذي تعتمد الديدان المسببة له على بعض أنواع الحلزونات كعائل وسيط . وتتم الإصابة بهذا المرض عن طريق دخول يرقات تلك الديدان ، بعد خروجها من الحلزونات ، إلى جسم الإنسان عن طريق اختراق الجلد . ومن المعروف أن ذلك المرض منتشر نسبيا في مصر ، كما أنه يوجد في السودان وشمال افريقيا وفي اليمن والسعودية والعراق وسوريا ، وقد دخل إلى الأردن مؤخرا .

          - أمراض تنتقل عن طريق حشرات تتكاثر في الماء أو توجد بالقرب من مجمعات المياه . ثمة مجموعة من الأمراض تنتقل عن طريق الحشرات التي تتكاثر في الماء أو تتجمع حوله . ومن الأمثلة على الأمراض التي تنتقل عن طريق حشرات تتكاثر في الماء الملاريا الرداء ) والحمى الصفراء ، وينتقل كلاهما بواسطة البعوض ، وعمى النهر الذي ينتقل بواسطة الذبابة السوداء .

          ومن الأمثلة على الأمراض التي تنتقل بواسطة حشرات تكون بجانب تجمعات المياه مرض النوم الذي ينتقل بواسطة ذيابة التي تسي ، في القارة الإفريقية .

 3. المشكلات الصحية الناتجة عن التلوث الكيميائي للماء :

          يمكن تصنيف العناصر والمركبات الكيماوية في ثلاث مجموعات من حيث تأثيرها في الصحة :

          - مجموعة من المواد الكيميائية تسبب آثارا صحية عندما تتجاوز نسبة معدلاتها في الما حدودا معينة . ومن هذه المركبات الرصاص والزرنيخ و الزئبق التي تحدث اضطرابات مختلفة . وثمة مواد كيماوية أخرى ، مثل النيتريت . والنيترات ، ناتجة عن الأسمدة والمواد العضوية الناجمة عن النشاطات البيولوجية ، يؤدي ارتفاع معدلها في مياه الشرب إلى زرقة الأطفال الرضع بسبب المتاهيموجلوبين ( خضاب بشكل مؤكسد ) في الدم

          - مجموعة من المواد الكيماوية قد لا تكون سامة بالتركيز الموجود فيها ، إلا أنها تتدخل في صلاحية الماء للشرب وذلك بإعطائه لونا أو رائحة أو طعما كریها . ومن الأمثلة على ذلك ملح الطعام الذي يؤدي إلى ملوحة الماء حين يزداد معدله عن 250 ملغم لكل ليتر ، وكذلك مركبات الكبريت التي تعطي رائحة كريهة للماء . أما الزيوت والمنظفات فتعطي لونا غير مقبول للماء .

          - مجموعة من المواد الكيماوية المفيدة ، والتي يعتبر وجودها ضروري في الماء بتركيز بين ، إلا أنها قد تصبح ضارة عندما يزيد معدل تركيزها عن حد معين . ومثال ذلك عنصر الفليور الذي يقي الأسنان من التسوس عند وجوده في الماء بتركيز معين . إلا أن زيادة معدل الفليور في الماء يؤدي إلى داء التفلور وتلون الأسنان باللون الأصفر المائل إلى البني ، ومن الأمثلة الأخرى عنصر الكلور الذي يضاف للماء للتخلص مما فيه من جراثيم ، إلا أن زيادة نسبته في الماء قد : د تؤدي إلى إعطائه رائحة منفردة ، إضافة إلى آثاره السامة .

          ولا تقتصر آثار تلوث الماء على الإنسان فحسب ، بل تتعداه إلى البيئة والكائنات المختلفة فيها ، فتلوث مياه البحيرات ، مثلا بالمواد العضوية كوصول مياه المجاري إليها ، قد يؤدي إلى نمو سر للطحالب في تلك المياه ، مما يعطي لونا ورائحة كريهة لتلك المياه . ويحول دون استعمال هذه الأخيرة لأغراض الاستجمام كالسباحة أو حتى استخدام المراكب . ومن استمرار نمو تلك الطحالب يتعذر وصول الأكسجين إلى الماء فتموت الأسماك في تلك البحيرات . ومن الآثار الأخرى لتلوث المياه موت بعض أصناف الكائنات في حين يزداد نمو أصناف أخرى قد تكون ضارة . ومن الآثار التي قد تترتب على تلوث مياه البحيرات والأنهار والبحار بالمواد الكيماوية والمشعة موت الأسماك والكائنات البحرية الأخرى نتيجة تسممها بتلك المواد . وفي العالم شواهد عديدة على مثل تلك الكوارث . فقد اختفت الحياة تماما في العديد من الأنهار والبحيرات في أماكن مختلفة كانت في السابق تعج بالأسماك والكائنات البحرية والتي هي مصدر هام للبروتين . وقد تتجمع المواد السامة مثل الزئبق في أجسام الكائنات البحري وما تلبث أن تصل إلى الإنسان وتصيبه بالسمم كما حدث في قرية مانو ماتا اليابانية والتي أصيب عدد كبير من سكانها بالتسمم إضافة إلى تشوهات خلقية في المواليد نتيجة التجمع الزئبق ( الذي أطلقه مصنع مجاور للمنطقة ) في أجسام الأسماك والتي كانت مصدرا لغذاء سكان تلك المنطقة . ومن مصادر تلوث الماء المعروفة تلوث الهواء حيث أن ملوثات الجو المختلفة قد تنتهي كملوثات للماء كما هي الحال في المطر الحامضي .

تعليقات
ليست هناك تعليقات
إرسال تعليق

إرسال تعليق

الاسمبريد إلكترونيرسالة