U3F1ZWV6ZTUzMTA4NjEyMDE4NDU4X0ZyZWUzMzUwNTUwNDgwODc3NQ==

KERROUBASSE ABDELILAH

 فوائد العسل 

1. تقديم 

              يعتبر العسل من أقدم الأطعمة والأدوية التي نشأت مع الإنسان ، الذي اعتمد عليه لقرون عديدة كغذاء أساسي قبل أن يعرف الخبز واللبن والحبوب ، واستعمله في علاج الأمراض منذ سابق عهده ، فاحتفظ بصحته وقوته ، إلى أن أقبلت المدنية الحديثة وغيرت وجه الحياة و الغذاء .

             ويؤكد الخبراء أن أفضل علاج في الطب الطبيعي هو العسل ، ولا تقييم في الطب الإلهي للغذاء إلا العسل ، ولعل أروع ما جاء في وصفه قوله تعالى : ( وأوحى ربك إلى النحل أن اتخذي من الجبال بيوتا ومن الشجر ومما يعرشون . ثم كلي من كل الثمرات فاسلكي سبل ربك ذللا يخرج من بطونها شراب مختلف ألوانه فيه شفاء للناس إن في ذلك لآية لقوم يتفكرون) سورة النحل ، الآية 69-68 

             وجاء في كتاب « الطب من الكتاب والسنة » لموفق الدين البغدادي ، أن رسول الله عليه الصلاة والسلام كان يشرب كل يوم قدر عسل ممزوجا بالماء على الريق ، و يصفه للشفاء من كل داء ، ومن أقواله : ( عليكم بالعسل فهو خير الدواء ) ، و ( عليكم بالشفاءين : العسل والقر آن ) .

             ظل العسل قرونا طويلة سر الصحة والعافية ، واعتبره القدماء رمز الصفاء وسرا من أسرار الحياة ، وكان الفراعنة يقدمون العسل للطفل يوم ولادته ، دليل السعادة الدنيوية ، وكان الرجل منهم يقدمه لزوجته تعبيرا عن السعادة الزوجية ، بينما اعتمد المعمرون عليه كغذاء رئیس ويذكر المؤرخون أن عالم الرياضيات الإغريقي الشهري « فیثاغورس » صاحب النظرية الرياضية الشهيرة ، قد عاش أكثر من تسعين عاما ، وكان طعامه يتألف من الخبز والعسل ، وأوصى أبو الطب « أبو قراط » الذي عمر أكثر من 108 سنوات ، وكان يأكل العسل يوميا ، بتناوله لمن يريد حياة أطول و صحة أقوى 

             وكان ابن سينا ، الذي لاتزال جامعات الغرب تتولى تدریس علومه الطبية ، يوصي بتناول العسل للمحافظة على الشباب والحيوية ويدعو من تجاوزوا الخامسة والأربعين إلى تناوله بانتظام ، وخصوصا مع الجوز المسحوق الغني بالزيت والأحماض الدهنية المفيدة .

2- تركيب العسل

           يتكون العسل من 19 مادة حيوية ومفيدة لجسم الإنسان ، منها البروتين الذي يعطي الطاقة الحرارية ويساعد في نمو العضلات ، والكربوهيدرات على شكل سكريات سهلة الهضم والامتصاص ، وفيتامينات ( ب 1 ) و ( ب 2 ) و ( ب 6 ) ، المفيدة في حالات شلل الأعصاب وتنميل الأطراف والأمراض الجلدية والتهابات العين .

           ويحتوي أيضا على فيتامين « E » وأملاح الصوديوم والبوتاسيوم والكالسيوم والمغنزيوم والمنغنيز والحديد والنحاس والفسفور والكبريت والكلورين .

           وتعطي كل مائة غرام من عسل النحل نحو 294 کیلو سعرا حراريا من الطاقة ، ويضم في مكوناته بعض الأنزيمات الهامة التي تلعب دورا في إتمام العمليات الحيوية داخل خلايا الجسم ، وقد ثبت أنه يستطيع حفظ مكوناته الفيتامينية أكثر من الفاكهة أو الخضروات .

            ولكي تجمع النحلة كليوغرام واحد من العسل ، فإنها تنتقل بين الزهور مسافة تعادل 11 مرة قدر محيط الأرض حول خط الاستواء .

            وينتج اللون الأساسي للعسل من مكونات ذائبة من أصل نباتي مصدره الرحيق ، حيث يتأثر اللون بدرجة الحرارة فيميل إلى اللون الداكن إذا اشتدت درجة الحرارة في موسم الرحيق 

            ويمتاز العسل بجميع أنواعه بأنه سهل الامتصاص والتمثيل الغذائي ، ويمثل غذاء مناسبا يعيد الحيوية والنشاط ، خصوصا لمن يبذلون مجهودا جسديا كالرياضيين .

            ويميل العسل الطبيعي للتبلور عند انخفاض درجة الحرارة عن الحد الأدنى لحرارة خلية النحل ، وهي 20 درجة مئوية ، وتختلف سرعة وحرارة تبلور كل نوع من العسل عن الآخر باختلاف المصدر الرحيقي .

 3- العسل علاج لا يقدر بثمن

            إن فوائد العسل الغذائية والعلاجية لا تحصى ، والمهم أن يكون طبيعيا لا صناعيا ، وقد أكدت الأبحاث العلمية الحديثة خصائصه في عدد من المجالات ، ومن أحدثها ، تلك التي قام بها البروفيسور بیتر مولان ، الأستاذ في جامعة ويکاتو في نيوزيلندا ، التي أثبتت فوائده في علاج الجروح والقروح ومنع نمو الجراثيم فيها ، ودوره في معالجة أمراض المعدة والربو .

            وأوضح العلماء أن خصائص العسل المضادة للالتهاب تخفف آلام الجروح بسرعة ، كما تخفف من انتفاخها ، و تقلل ظهور الندبات بعد شفائها .

            وقد ثبت أن كيلو واحد من العسل يفيد الجسم بما يعادل 3,5 كيلو غرام من اللحم أو 12 كيلوغراما من الخضار أو 5 كيلو غرام من الحليب .

            وكشفت الدراسات العلمية عن فوائد العسل في حالات الاضطرابات الهضمية ، فهو يزيد من نشاط الأمعاء ولا يسبب التخمر للمرضى ، ولا يسبب تهيج جدران القنوات الهضمية ويعمل على تنشيط عملية التمثيل الغذائي في الأنسجة و يجعل عملية الإخراج سهلة ، ويمنع الإصابة بقرحة المعدة والإثني عشر ، ويعتبر مادة علاجية ووقائية وغذائية عالية القيمة للأطفال والكبار على السواء

            وأظهرت الدراسات أن العسل يساعد في علاج الحساسية والجروح والحروق وقتل القمل وبيضه ، والأرق والأمراض النفسية ويفيد في جميع أمراض العيون ، وهو مضاد للحموضة و الإسهال والإمساك والتقيؤ والأمراض الصدرية و البخر ( إنتان رائحة الفم ) ، وبحة الصوت والأنفلونزا و آلام اللثة وتقوية الأسنان والسل الرئوي و تقوية عضلة القلب ، إضافة إلى دوره في الوقاية من التهابات الفم وأورام اللسان و أمراض الأذن و الروماتيزم و الثعلبة و الثاليل وحصى الكلى و أمراض الكبد و العقم ، وتضخم غدة البروستات عند الرجال ، إلى جانب أهميته في المحافظة على جمال المرأة ونقاء الوجه و الوقاية من قشرة الرأس .

           وينصح الأطباء بإعطاء الطفل الرضيع ملعقة عسل نحل يوميا ابتداء من الشهر الرابع لميلاده ، وذلك بخلطه باللبن أو الحليب ، وذلك لمقاومة احتمال نقص الحديد والكالسيوم في حليب الأم ، وحمايته من فقر الدم و الكساح.


تعليقات
ليست هناك تعليقات
إرسال تعليق

إرسال تعليق

الاسمبريد إلكترونيرسالة